مكي بن حموش
6237
الهداية إلى بلوغ النهاية
فيقول يا رب ، كيف وقد سلبتنيه ؟ ! فيقول : إني سأرده عليك . قال : فيدفع داود بصوت « 1 » يستفرغ به نعيم أهل الجنان « 2 » . فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ : تمام حسن « 3 » . ثم قال تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ، أي : فغفرنا له ذلك الذنب ، وقلنا له : يا داود ، إنا جعلناك خليفة في الأرض ، أي استخلقناك « 4 » في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بين أهل الأرض . فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ، أي : بالعدل والإنصاف . وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ، أي : لا تؤثر هواك في قضائك على العدل فتجور في الحكم فيضلك هواك عن سبيل اللّه . إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، أي : يميلون عن الحق الذي أمر اللّه به . لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ، أي : يوم القيامة . بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ، أي : بتركهم العمل ليوم القيامة .
--> ( 1 ) ( ح ) : " بصرت " . ( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير 4 - 33 . ( 3 ) وبه قال يعقوب والدينوري والداني في المكتفى 483 ، وابن الأنباري في جامع القرطبي 15 - 184 . وقيل : أن ( فغفرنا له ذلك ) كاف : منار الهدى 267 ، المقصد 73 . " والوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده ، لأنه لا يتعلبق بشيء مما بعده " انظر : المكتفى 140 . ( 4 ) ( ح ) : " إني استخلفتك في الأرض " .